Thursday, January 27, 2011
أنا إتضربت ليه؟
Wednesday, January 26, 2011
يوميات ٢٥ يناير- المفاجأة : عندما اصبح ميدان التحرير اسما علي مسمي
اليوم الاول
المفاجأة : عندما اصبح ميدان التحرير اسما علي مسمي
وائل عبد الفتاح
ميدان التحرير، كان اسماً على مسمى أمس فقط، احتله أكثر من ٢٠ ألف متظاهر، في أكبر تظاهرة منذ السبعينيات حينما احتل الطلاب الميدان نفسه في ما عرف باسم حركة الطلاب (١٩٧٢).
المتظاهرون رفعوا حتى ساعات متأخرة من الليل لافتات تقول: «مستمرون حتى الرحيل»، وهي رغبة لم تكن في حساب التنظيم الأول لما عرف بيوم الغضب، أو الثورة
، كما كان نشطاء الفايسبوك يسمونه في مجموعات عُدّت من النظرة التقليدية لحركات الاحتجاج مجرد مزحة أو عرض يقلد فيه المصريون التونسيين ويبحثون عن طبعتهم من «ثورة الياسمين».
شهدت التظاهرة مشاركات من فئات جديدة على مزاج الاحتجاجات المتصاعدة منذ ربيع القاهرة في ٢٠٠٥. الأغلبية شباب في العشرينيات والثلاثينيات، لكن كانت هناك مشاركات ملحوظة من الأربعينيات والخمسينيات. معظم المشاركين من شرائح الطبقة الوسطى، لكن الطبقات الأدني شاركت على نحو ملحوظ. لم يكن هناك مزاج مسيطر على التظاهرة: محجبات وعصريات، موظفون وطلاب، نشطاء سياسيون وشخصيات لديها أزمات ومشاكل، مثقفون ومشجعو الكرة في روابطها الجديدة المعروفة بالالتراس. توليفة لم يتوقع أحد تجمعها في تظاهرة بدت بلا مركز واحد، ولا قيادة وحيدة، لا يجمعها سوى رغبة إسقاط النظام، أو الاستفادة من إمكان منحته تونس في إزاحة ديكتاتور، وفرض قوة المجتمع في معادلة أي سلطة مقبلة.
روح تونس كانت حاضرة أمس في مصر، الهتافات استعارها المصريون رغم براعتهم المعروفة في صياغة الشعارات، وهُتف بالعربية الفصحى: «الشعب يريد إسقاط الحكومة» و«اعتصام اعتصام حتى يسقط النظام».
التظاهرات بدت عفوية، رغم أنها كانت مدبرة قبل أيام. لكنها عفوية الخروج وسيطرة العواطف المشتاقة إلى تغيير، والساعية إلى هز النظام بقوة.
قرار الأمن، مع اتساع نطاق التظاهرات، كان عدم الاحتكاك. وبإيقاع عفوي، سعى المشاركون إلى كسر الطوق الأمني والسياسي، بما يعني عدم الاستسلام لنظرية حصار التظاهرة. شعارات التظاهرة الضخمة دارت كلها حول رحيل نظام مبارك على غرار ما حدث في تونس، ورفعت أعلام مصر فوق أعلى نقطة في الميدان مع لافتة تطالب بسقوط النظام.
وكانت التظاهرات قد بدأت منذ صباح أمس في أكثر من نقطة في العاصمة بالتزامن مع تظاهرات مشابهة في مدن أخرى مثل الإسكندرية والمحلة الكبرى والمنصورة وكفر الشيخ، إضافة إلى أكثر من ١٠ مدن مصرية أصغر. ويتردد أن التظاهرة في السويس كانت الأكثر دموية، حيث قُتل متظاهران ومجند أمن مركزي إلى جانب عدد من مصابين لم يحدد بدقة. تظاهرات القاهرة تعددت نقاط تجمعها، واختارت أحياء وشوارع تقليدية مثل شارع جامعة الدول العربية في حي المهندسن حيث تجمع أكثر من ٥ آلاف متظاهر رغم حواجز أمنية انتشرت عبر محاور الطريق من الميادين والجسور المحيطة إلى الشارع الذي فقد الأمن السيطرة عليه.
تظاهرات أخرى انطلقت من أحياء شبرا وامبابة والشرابية ومن أمام دار القضاء العالي في وسط القاهرة، تعامل معها الأمن بطريقة غير تقليدية، وخاصة عندما سارت المسيرات ولم تتمركز في نقطة واحدة. تظاهرات التقت في ميدان التحرير وسط ارتباك أمني، حيث انفلتت أعصاب بعض أجنحة الأمن في قلب ميدان التحرير وحدثت اشتباكات طارد فيها المتظاهرون مجموعات متناثرة من فرق الأمن واستطاعوا خطف بعض خوذات رجال الأمن المركزي ودروعهم، وأحاطوا بسيارة تابعة للشرطة ومنعوها من الحركة.
ومنذ الساعة الرابعة بدأت التظاهرات تتلاقى في ميدان التحرير وتنضم مجموعات من المواطنين العاديين على نحو غير مسبوق بعد هتافات من المتظاهرين «انزل.. انزل» و«علي الصوت.. اللي بيهتف موش هايموت».
وبعدما تحول الميدان إلى مركز التظاهرة، ترددت الشعارات المطالبة برحيل مبارك، «فالسعودية (أو الطيارة) في انتظارك»، وكلها إعلان كراهية عميقة للنظام، ورغبة في إزاحته كما عبرت إعادة مشهد تكسير صور الرئيس في المحلة الكبرى، المدينة نفسها التي كسرت «الصنم» لأول مرة.
كذلك تجمع عدة آلاف أمام المقر الرئيسي للحزب الوطني وهتفوا ضد «الحرامية» و«بالطول بالعرض ها نجيب مبارك الأرض» (وهو هتاف مستعار من ملاعب الكرة)، كذلك كانت هناك دعوة توجه أسئلة إلى ضباط الأمن وجنوده: «إنتو موش مصريين والا إيه».
الأمن، رغم الهدوء الذي غلب تعاملاته على عكس المتوقع، تحاشى الاحتكاك مع التجمعات الكبيرة، كذلك عبّرت عن الرعب الكبير إجراءات إغلاق موقع التويتر لفترات طويلة، إضافة إلى حجب عدة مواقع أهمها «بامبيورز» وصحف «الشروق» و«الدستور الأصلي» و«البديل». وتواطأت شبكات المحمول، وعلى الأخص «موبينيل» لتعطيل الاتصالات بين المنطقة المحيطة بميدان التحرير وبقية مناطق مصر.
الذعر من انضمام قطاعات جديدة إلى التظاهرات، ومحاولات اقتحام عدة أماكن عامة مثل مجلس الشعب، أربكا خطط الأمن عدة مرات، وخاصة مع تغير مسار التظاهرات، وفشل عملية إخافة المتظاهرين الذين فاجأوا الأمن بالهجوم وعدم التقهقر.
الارتباك لم يكن فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى السياسي، ولم يخرج عن النظام أو الحزب أو الحكومة سوى بيان تقليدي من الداخلية وتصريحات مسؤولين مثل أمين إعلام الحزب الوطني علي الدين هلال الذي قال كلاماً مضحكاً عن خروج ٣٠ ألفاً فقط في التظاهرات من بين ٨٠ مليوناً… ورد عليه الساخرون بطمأنته إلى أن باقي الشعب سيخرج عن قريب، لكن في هذا اليوم لن يستطيع هلال التصريح أو الكلام.
المفاجأة كانت كبيرة على الجميع، وخالفت كل التوقعات، حتى قال البعض إن المتظاهرين سيمتنعون عن نزول الشارع يوم الإجازة. وهناك من قال إن «الإخوان» سيركبون التظاهرة… أو الأمن سيطوقها كالعادة، وسيهرب المتظاهرون الجدد مع رائحة الحريق في القنابل الخانقة… كل هذه التوقعات سقطت يوم أن تجمعت كل هذه الآلاف لإسقاط النظام.
ماذا يحدث في القاهرة الآن
العالم لا يزال مليء بالمفاجأت. وما يحدث منذ يوم 25 يناير هو أكبر مفاجأة حصلت في مصر على الأقل خلال نصف قرن.
يوم 25 يناير ترك الأمن المظاهرات تتحرك من أنحاء متفرقة في القاهرة حتى تجمعت جميعها في ميدان التحرير ليخرج المشهد الذي بالتأكيد جميعنا قد رأه ومعظمنا شارك فيه. حتى تلك اللحظة كان الأمن يتحرك بهدوء ما عدا في منطقة القصر العينى حينما حاول المتظاهرون اقتحام مجلس الشعب.
تمت محاصرة المتظاهرين في ميدان التحرير منذ حوالى الساعة الرابعة عصرا، تكاثر أعداد المتظاهرون وتوقفت الحياة تماما في ميدان التحرير. بينما في شوارع وسط البلد كانت الحياة تسير بشكل عادى. المتظاهرون أنفسهم كانوا يخرجون لإحضار الطعام من مطاعم وسط البلد القريبة ويأتون ثانية إلى المتظاهرة.
في ميدان التحرير كانت جميع شبكات المحمول عاطلة عن العمل. الأمن كان يقوم بإطلاق القنابل المسيلة للدموع على فترات لتفريق المتظاهرين لكنهم كانوا يعودون ثانية حتى الساعة واحدة ليلاً حيث اقتحمت قوات الأمن بوحشية الميدان. حسب مصادر من وزارة الداخلية تم إلقاء أكثر من خمسين قنبلة غاز في أقل من خمس دقائق، واقتحم الميدان 13 ألف جندى من رجال وزارة الداخلية بمصاحبة 200 عربة مصفحة.
تم تفريق المتظاهرين في الشوارع الجانبية لتبدأ مرحلة أخرى من حرب الشوارع. رصاص مطاطى. جرحى. إصابات.
المصابون الذين كانوا يذهبون للمستشفيات كان يتم إلقاء القبض عليهم من هناك تحديداً مستشفي المنيرة.
صباح يوم 26 يناير. تجددت التجمعات والمظاهرات بنفس الهتاف "الشعب يريد إسقاط النظام". هذه المرة بدا واضحاً أن الأمن لن يسمح بتكرار مشهد ميدان التحرير مرة ثانية. ومدير أمن العاصمة "إسماعيل الشاعر" تواجد بنفسه في قلب الميدان.
النتيجة كانت كارثة، وقيادات وزارة الداخلية التى اثبتت أن معدل ذكائه أقل من الإنسان الطبيعى فقدت السيطرة على الأمور تماماً.
المتظاهرون الذين كانوا يحاولون التوجه لميدان التحرير كان يتم التصدى لهم بعنف. وهذه المرة استعانت الداخلية بأمناء الشرطة والمخبرين في ملابس مدنية بعصيان خشبية. المتظاهرون الذين كان يتم منعهم من الوصول إلي الميدان تفرقوا في الشوارع الجانبية وانطلقت المطاردات في شوارع وسط البلد.
المحلات أغلقت معظمها ومن الساعة السادسة مساء كانت وسط البلد أشباه بمدينة أشباح.
غباء الأمن جعل المتظاهرين يتفرقون إلى الحوار الجانبية، والأمن طاردهم في تلك الشوارع، النتيجة كانت تورط عشرات المواطنين وانضمهم إلى المتظاهرين.
سيناريو الأحداث في منطقة بولاق خير مثال على ذلك.
فالشرطة طاردت المتظاهرين في بولاق واطلقت قنابل الغاز على سكان المنطقة، السكان ردوا على شرطى، توسعت الاشتباكات وسقط الضحايا. أهالى بولاق اشعلوا النار في الاطارات.
قبل ساعات من الآن عبرت خلال شارع 26 يوليو في بولاق بعد سيطرة قوات الأمن على المنطقة وما شاهدته كان أكثر مشهد مرعب شاهدته طوال حياتى.
آثار إطارات السيارة المحترقة في كل مكان. أثار النار على إحدى دور السينما في المنطقة.